الخرسانة المتدهورة نادراً ما تنهار دفعة واحدة. تبدأ القصة بتقشر في البلاطات السفلية، وصدأ في حديد التسليح بمعدل 50 ميكروناً في السنة في البيئات المالحة، وجبهة كربنة تتقدم داخل طبقة الغطاء الخرساني. حين يتصل بنا العميل، تكون المنشأة في الغالب تحمل هذه المشكلة منذ سنوات. إصلاح الخرسانة المتدهورة بالخرسانة المقذوفة هو أحد أكثر الأساليب فاعلية لاستعادة هذه المقاطع الإنشائية، لكنه أكثر تعقيداً مما يفترض كثير من المقاولين عند التسعير.
نفذنا أعمال الخرسانة المقذوفة على أعمدة خرسانية مسلحة وجدران استنادية وبطانات أنفاق وسقوف جسور متدهورة في مشاريع متعددة بمصر. الفيزياء لا تتغير كثيراً بين الموقع والآخر. ما يتغير هو حالة الركيزة، وهندسة الوصول، ودرجة الحرارة المحيطة، وكلها عوامل تؤثر مباشرة في تصميم الخلطة وأسلوب الرشّ.
خرسانة مقذوفة بالطريقة الرطبة مطبّقة على وجه عمود متدهور بعد تحضير السطح وتجهيز المحيطالاختيار بين الطريقة الرطبة والطريقة الجافة ليس مجرد تفضيل شخصي. الطريقة الجافة تمنحك تحكماً أفضل في نسبة الماء إلى الأسمنت عند الفوهة، وتناسب الأعمال المتقطعة على بقع صغيرة. الطريقة الرطبة تعطي إنتاجاً أكثر اتساقاً وارتداداً أقل على الأسطح المكشوفة، وهي خيارنا الافتراضي لأحجام الإصلاح التي تتجاوز 5 أمتار مكعبة في الوردية. في كلتا الحالتين، الهدف المعتاد لمقاومة الضغط في الإصلاح الإنشائي هو 35 إلى 45 ميجاباسكال بعد 28 يوماً، ويجب أن تصل قوة الترابط مع الركيزة المحضّرة إلى 1.5 ميجاباسكال على الأقل في اختبار السحب قبل قبول الإصلاح إنشائياً.
التشخيص وتحضير السطح: العمل الذي لا يصوره أحد
قبل أن تلمس أي خرسانة مقذوفة المنشأة، تحتاج صورة واضحة عما تصلحه فعلاً. نستخدم مزيجاً من الدق بالمطرقة، وقياس الجهد النصفي لرصد نشاط الصدأ في الحديد، ومؤشر الفينولفثالين لقياس عمق الكربنة. في أحد المنشآت الصناعية بمنطقة الدلتا، وصلت الكربنة إلى 38 ملم في عمود بغطاء خرساني 40 ملم فقط. هذا يعني أن طبقة الغطاء بأكملها فقدت سلبيتها الكيميائية، وأي إصلاح لا يشمل معالجة الحديد ومثبط صدأ سيفشل خلال ثلاث إلى خمس سنوات بغض النظر عن جودة الخرسانة المقذوفة.
تحضير السطح غير قابل للتفاوض. نقطع محيط كل بقعة إصلاح بالمنشار إلى عمق لا يقل عن 20 ملم لتجنب الحواف الرفيعة المتناثرة، وهي السبب الرئيسي لانفصال طبقات الإصلاح. يجب أن يصل ملمس سطح الركيزة إلى CSP 5 أو CSP 6 وفق دليل ICRI 310.2. نحقق ذلك بالنفث المائي عالي الضغط بين 700 و1,000 بار، أو بالتقشيط الميكانيكي حين يضيق الوصول. كل خرسانة رخوة أو منفصلة يكشفها الدق تُزال بالكامل.
الحديد المتآكل يُنظف حتى درجة Sa 2.5، ثم يُطلى بمثبط صدأ أسمنتي قبل الرشّ. إذا تجاوزت نسبة فقد المقطع في القضيب 20%، نضيف تسليحاً تكميلياً.
تصميم الخلطة والإضافات وبارامترات التطبيق
خلطة الخرسانة المقذوفة الرطبة الاعتيادية في الإصلاح الإنشائي بظروفنا المناخية تعتمد نسبة ماء إلى أسمنت بين 0.40 و0.45، ومحتوى أسمنت بين 400 و450 كيلوغراماً للمتر المكعب، مع إضافة دقيق السيليكا بنسبة 8 إلى 10% من وزن الأسمنت. دقيق السيليكا يؤدي وظيفتين في آنٍ واحد: يكثّف البنية المجهرية أمام اختراق الكلوريدات، ويحسّن الاتساق مما يقلل الارتداد على الأسطح العلوية والمائلة. الارتداد يجب أن يبقى دون 15% على الأسطح الرأسية ودون 20% على الأسطح العلوية. إذا تجاوز هذه الأرقام، يجب تعديل مسافة الفوهة أو ضغط الهواء قبل هدر المزيد من المواد.
ضغط الهواء عند الفوهة يتراوح بين 3.5 و5.5 بار حسب قطر الفوهة والسماكة المطلوبة. سماكة الطبقة في التمريرة الواحدة تُحدد بين 50 و75 ملم على الأسطح الرأسية لمنع الترهل قبل الأخذ الأولي. للسماكات الإجمالية التي تتجاوز 100 ملم، نطبق على طبقات متعددة مع فاصل لا يقل عن 45 دقيقة بين كل تمريرة. جرعة المعجّل حين يُستخدم تُقيَّد دون 6% من وزن الأسمنت حفاظاً على المقاومة طويلة الأمد.
من واقع تجربتنا الميدانية، أكبر خطأ يقع فيه المقاولون هنا هو إهمال ترطيب الركيزة مباشرة قبل الرشّ. الركيزة الجافة الماصة تسحب الماء من الخرسانة الطازجة وتسبب جفافاً مبكراً يدمر قوة الترابط ويُطلق تشققات الانكماش البلاستيكي. الركيزة يجب أن تكون مشبعة جافة السطح، لا مبللة ولا جافة تماماً. هذا الفارق الدقيق أهم مما يدركه كثيرون حتى يروا إصلاحاً ينفصل بعد ستة أشهر.
المعالجة والاختبارات والأداء طويل الأمد
المعالجة تبدأ خلال 30 دقيقة من التمريرة النهائية. نضع مركباً للمعالجة أو خيش مبلل فوراً، ونحافظ عليه لمدة لا تقل عن سبعة أيام. في ظروف الصيف المصري حين تتجاوز درجة الحرارة 38 درجة مئوية، نضيف غطاء عاكساً للحرارة ونمدد مدة المعالجة إلى عشرة أيام. الحرارة تسرّع الإماهة لكنها تسرّع أيضاً فقد الرطوبة، والتأثيران يعملان ضد بعضهما إذا لم تدر السطح بنشاط.
الاختبارات تسير وفق برنامج منظم. تُؤخذ عينات أسطوانية في اليوم السابع واليوم الثامن والعشرين لقياس مقاومة الضغط. اختبارات السحب تُجرى على شبكة منتظمة بحد أدنى اختبار واحد لكل 5 أمتار مربعة من المساحة المصلّحة. أي قراءة دون 1.5 ميجاباسكال تستدعي تحقيقاً وإزالة محتملة للمنطقة المعنية.
إذا نُفّذ الإصلاح بالأسلوب الصحيح، تصل إضافة العمر الافتراضي للمنشأة إلى 20 أو 30 سنة مع برنامج صيانة مناسب. وإذا نُفّذ بطريقة خاطئة، يكون رقعة مكلفة تبدأ بالانفصال قبل إزالة السقالات. الفارق بين النتيجتين يكمن تقريباً كله في جودة التحضير والانضباط في التنفيذ، لا في تكلفة المواد.
شريكك الفني لإصلاح الخرسانة المتدهورة بالخرسانة المقذوفة في مصر
من المسح التشخيصي حتى التسليم النهائي — EG CORE تقدم حلولاً هندسية دائمة، لا ترقيعاً مؤقتاً.
احجز معاينة فنية